أبو الليث السمرقندي
220
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سواء بكسر الألف . وقرأ أبو جعفر المدني : سواء بالضم . وقراءة العامة : بالنصب . فمن قرأ : بالكسر ، جعل سواء صفة للأيام ، والمعنى في أربعة أيام ، مستويات ، تامات للسائلين . ومن قرأ : بالضم ، فمعناه في أربعة أيام وقد تم الكلام . ثم استأنف فقال : سَواءً لِلسَّائِلِينَ ومن قرأ : بالنصب . يعني : قدرها سواء صار نصبا على المصدر . ومعناه : استوت استواء . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي : صعد أمره إلى السماء ، وهو قوله : كُنْ * ويقال : عمد إلى خلق السماء وَهِيَ دُخانٌ يعني : بخار الماء كهيئة الدخان . وذلك أنه لما خلق العرش ، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال . وكان عرشه على الماء ، ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار ، فارتفع بخاره كهيئة الدخان ، فارتفع البخار ، وألقى الريح الزبد على الماء ، فزيد الماء ، فخلق الأرض من الزبد ، وخلق السماء من الدخان وهو البخار . ثم قال تعالى : وَهِيَ دُخانٌ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ يعني : للسماء ، والأرض ، ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً يعني : أعطيا الطاعة ، طوعا أو كرها . يعني : ائتيا بالمعرفة لربكما ، والذكر له طوعا ، أو كرها ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فأعطيا الطاعة بالطوع . ويقال : كانت السماء رتقا عن المطر ، والأرض عن النبات ، فقال لهما ائْتِيا يعني : أعطيا ، وأخرجا ما فيكما من المطر ، والنبات منفعة للخلق إن شئتما طائعين ، وإن شئتما كارهين . قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ يعني : أخرجنا ما فينا طائعين غير كارهين . وروي عن مجاهد أنه قال : معناه يا سماء أبرزي شمسك ، وقمرك ، ونجومك ، ويا أرض أخرجي نبأتك طوعا ، أو كرها . ويقال : هذا على وجه المثل ، يعني : أمرهما بإخراج ما فيهما ، فأخرجتا طائعتين . قوله عز وجل : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها يعني : أمر أهل كل سماء بأمرها . قال السدي : خلق في كل سماء ، خلقا من الملائكة ، وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ يعني : بالنجوم وَحِفْظاً يعني : من الشياطين أن يسترقوا السمع ذلِكَ أي : الذي ذكر من صنعه تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ بخلقه . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 13 إلى 18 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )